النووي

138

روضة الطالبين

الرابعة : أوصى بأمته الحامل من زوجها لزوجها ، ولابن لها حر ، ومات ، وخرجت كلها من الثلث ، وقبلا الوصية وهما موسران ، نظر ، إن قبلا معا ، عتقت الأمة كلها على ابنها ، نصفها بالملك ، والباقي بالسراية ، وعليه للزوج نصف قيمتها ، ويعتق الحمل عليهما بالسوية . أما نصيب الزوج ، فلأنه ولده . وأما نصيب الابن ، فلان الأم عتقت عليه . والعتق يسري من الحامل إلى ما يملكه المعتق من حملها . ولا يقوم نصيب واحد منهما على الآخر ، لأن العتق عليهما حصل دفعة واحدة ، فأشبه ما إذا اشترى إبنان أباهما ، فإنه يعتق عليهما ولا تقويم ، وإن قبل أحدهما قبل الآخر ، فإن قلنا : يحصل الملك بالموت ، أو قلنا : بالوقف ، فالجواب كذلك ، لأن وقت الملك واحد وإن اختلف وقت القبول . وإن قلنا : يحصل بالقبول ، فإن تقدم قبول الابن ، عتقت الأمة والحمل عليه . أما الأم ، فبالملك والسراية ، وأما الحمل فبسراية عتق الأم إليه ، وعليه للزوج نصف قيمتها . وإن تقدم قبول الزوج ، عتق جميع الحمل عليه ، النصف بالملك ، والباقي بالسراية ، فيغرم نصف قيمته يوم الولادة للابن ، ولا يعتق عليه من الأمة شئ . فإذا قبل الابن ، عتق عليه جميعها بالملك والسراية ، وغرم للزوج نصف قيمتها . قلت : ويجئ وجه : أن الأمة تعتق على الزوج تفريعا على قول الأستاذ أبي إسحاق : إن عتق الجنين يسري إلى عتق الأم . والله أعلم . وأما إذا قبل الزوج وحده ، فيعتق عليه الحمل ، نصفه بالملك ، ونصفه بالسراية ، فيغرم نصف قيمته لورثة الموصي ، ولا يسري العتق من الحمل إلى الأم ، لأن الحمل تبع لها ، وليست تبعا له . قلت : وفيه وجه أبي إسحاق . والله أعلم . وإن قبل الابن وحده ، عتقا عليه جميعا ، وغرم نصف قيمتها لورثة الموصي .